إسرائيل من الداخلالمجتمع الإسرائيلي

الصحافة الإسرائيلية في قبضة الرقيب العسكري: 11 ألف خبر خضعوا للرقابة في 2018

6 أخبار تمنع من النشر أسبوعيًا في إسرائيل و7 تخضع لتعديل الرقيب

قالت مجلة “972+” الالكترونية الإسرائيلية إن جيش الاحتلال واصل فرض رقابته بشكل غير مسبوق على الأخبار و الصحف في إسرائيل في عام 2018، مقارنة بأي عام آخر، مشيرة إلى أن كافة التقارير المتعلقة بالأمن والجيش تخضع للرقابة، وأنه من غير المسموح للصحفيين الإفصاح عما إذا كانت تقاريرهم تعرضت للرقابة والحذف أو التعديل أم لا، ولفتت المجلة إلى أن ثمة رقابة ذاتية بات الصحفيون في إسرائيل يفرضونها على أنفسهم، لأنهم أصبحوا يعرفون الموضوعات الممنوعة فيتجنبونها.

من يتابع الصحافة الإسرائيلية ووسائل الإعلام في تل أبيب، لابد وأنه يعرف جيدًا مصطلح “سُمح بالنشر”، وهو مصطلح يشير بشكل كبير إلى الدور الكبير للدور الذي تلعبه “الرقابة العسكرية” على الصحف في إسرائيل. والمصطلح المذكور، دائمًا ما يسبق قضايا الأمن والفساد وغيرها.

وبحسب مجلة “972+” حظرت الرقابة العسكرية الإسرائيلية في 2018، 363 تقريرًا إخباريًا بواقع أكثر من ستة تقارير أسبوعيًا ، بينما قامت بشكل جزئي أو كلي بتصحيح ما مجموعه 2712 تقرير إخباري مقدم إليها للمراجعة المسبقة، بما يعادل أكثر من سبع مقالات يوميا.

2018 عام الرقابة العسكرية على الصحافة الإسرائيلية

 

و وفقًا للبيانات المقدمة استجابةً لطلب حرية المعلومات المقدم من مجلة “972+” و Local Call وحركة حرية المعلومات ، شهد عام 2018 زيادة في الأخبار الممنوعة من النشر،  مقارنة بأي عام آخر من هذا العقد تقريبًا.

كما ارتفع عدد القصص المنشورة بتدخل رقابي ، حيث كانت النسبة المئوية للقصص الخاضعة للرقابة في عام 2018 أعلى مما كانت عليه في كل عام منذ عام 2011، فقط 2014 – عام حرب “إسرائيل” الأخيرة في غزة – شهدت رقابة كبيرة مماثلة على الصحافة ، عندما قام رقيب الجيش جزئيا أو كليا بصياغة 3.122 خبرا ، ومنع تماما 597 منها من النشر.

وأشارت المجلة الإسرائيلية أن قرار تقديم القصص للمراجعة يظل في أيدي المحررين في وسائل الإعلام ، لافتة إلى أنه في عام 2018 ، قدم الصحفيون الإسرائيليون 10.938 قصة للمراجعة، أي أقل من العام السابق (11.035). ما يشير إلى أن المحررين يتعلمون فرض رقابة ذاتية على تقاريرهم.

الصحافة الإسرائيلية
الصحافة الإسرائيلية

الرقابة العسكرية ودور النشر الإسرائيلية

 

وتتجاوز صلاحيات الرقابة العسكرية الإسرائيلية نطاق وسائل الأخبار لتشمل سلطة المراجعة قبل النشر والرقابة على الكتب والمواد في أرشيف الدولة. ففي عام 2018 ، قدم الناشرون 83 كتابًا إلى رقابة الجيش، تم اعتماد 34 منها فقط دون أي تدخل، وفي الوقت نفسه ، قام الرقيب بتنقيح 49 كتابًا جزئيًا أو كليًا.

كذلك تخضع الوثائق الموجودة في الأرشيف الإسرائيلي، والتي مرت عليها الفترة القانونية اللازمة لنشرها للرقابة، فإلى جانب استخدام موظفو “أرشيف الدولة” سلطاتهم في تقدير الوثائق التي يمكن الكشف عنها أم لا، فإنهم أيضًا يقدمون للرقيب العسكري الوثائق التي قد تشكل تهديدًا لمكانة إسرائيل وأمنها القومي، لاتخاذ قرار إذا سيتم الإفراج عنها أم لا.

الصحافة الإسرائيلية ينظمها قانون الطوارئ

 

وتستند الحكومة الإسرائيلية في الرقابة العسكرية التي تفرضها على وسائل الإعلام، على قانون الطوارئ، الذي أصدره الانتداب البريطاني على فلسطين، عام 1945، وتبناه الاحتلال الإسرائيلي، بعد إعلان قيام إسرائيل عام 1948.

فبعد إعلان قيامها بثلاثة شهور فقط، في أغسطس 1948، تم إقرار أول اتفاق رسمي للرقابة على وسائل الإعلام، بموافقة ممثلي الصحف وسلطات الأمن الإسرائيلية، وهو الاتفاق الذي عرف فيما بعد باتفاق «اللاءات الـ 16»، والذي شمل منع نشر أي معلومات عن حركة الجيش في إسرائيل وحركة قادة الحركة الصهيونية و«الأماكن الحساسة».

وبحسب قانون الطوارئ في إسرائيل، يحق للرقابة العسكرية، التابعة لجهاز المخابرات الحربية، الاطلاع على المواد، ليست فقط المتعلقة بالأمن، وإنما أيضًا، المتعلقة بالرياضة ونشرة الأحوال الجوية، ويحق أيضًا للرقيب العسكري حظر نشر كل مادة يرى هو أن نشرها قد يمس بقدرة البلاد على الدفاع عن نفسها، ويضر بسلامة الجمهور والنظام العام، وللرقيب وحده الحق في تحديد معايير المساس بقدرة البلاد على الدفاع عن نفسها.

كما يحق للرقيب العسكري حظر نشر أي معلومات «من شأنها أن تؤدي إلى إثارة الفزع بين الجماهير»، وهو أيضًا نص فضفاض، يسمح للرقيب بحظر أي معلومة يراها هو مثيرة للفزع بين الإسرائيليين، وهو ما يحدث مع الإعلان عن قتلى ومصابين وخسائر إسرائيل في الحروب، ومن بينها الحرب الجارية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

الرقيب العسكري يوسع صلاحياته لتشمل المدونات

 

وشكلت إسرائيل لجنة محرري الصحف، للتعاون بشكل مباشر مع جيش الاحتلال في الأخبار والقضايا التي يُحظر النشر فيها، مثل قضية «السجين x»، الأسترالي الجنسية، الذي كُشف عن وجوده في السجون الإسرائيلية، دون اتهام، قبل أعوام، ما تسبب في فضيحة لتل أبيب، عقد على أثرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اجتماعًا، مع اللجنة ورؤساء تحرير الصحف، وطلب منهم عدم النشر في القضية، وبالفعل التزم الجميع.

وفي السنوات الأخيرة ، حاول الرقيب توسيع نطاق سلطته لمراجعة المعلومات قبل نشرها في عالم الإنترنت ، بما في ذلك عن طريق إخطار المدونات المستقلة والمنشورات الرقمية ، مثل مجلة “972+”، بأنه يتعين عليهم تقديم مقالات معينة للمراجعة.

ويقول، عوزي بنزيمان، رئيس تحرير موقع «العين السابعة»، الذي يرصد وسائل الإعلام العبرية، إنه لم يعد من الممكن استمرار الرقابة العسكرية في ظل الثورة التكنولوجية، حيث أصبح الإسرائيليون يتداولون المعلومات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ويطلعون على وسائل الإعلام الأجنبية.

الوسوم

أحمد بلال

صحفي مصري متخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، ورئيس تحرير موقع "إسرائيل الآن". عمل في عدة صحف مصرية وعربية، ويعمل حاليًا في صحيفة "المصري اليوم".

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق