إسرائيل من الداخلالاقتصاد الإسرائيلي

تأثير الجباية اليهودية على الاقتصاد الإسرائيلي : مال سياسي يبني دولة

الجباية اليهودية | كتب- أحمد بلال:

حتى من قبل نشأتها لعبت الحركة الصهيونية، والوكالة اليهودية تحديدًا، دورًا كبيرًا في إقامة إسرائيل، ثم لعبت دورًا مماثلًا بعد ذلك في الحفاظ على بقاء هذه الدولة، من خلال جمع الأموال من الصهاينة اليهود في أنحاء العالم لتقديم الأموال لإسرائيل كتبرعات تساعد اقتصادها، فيما يعرف باسم الجباية اليهودية

وقد برهن «رأس المال اليهودي» الصهيوني على أنه احتياطي استراتيجي بالغ الأهمية بالنسبة إلى إسرائيل، سواء لناحية تعويضه نقص تدفق الأموال الأمريكية على إسرائيل أو لناحية قدرته على توفير مليارات الدولارات لإسرائيل حين تكون تحت حاجة ماسة.

ويعد يهود الولايات المتحدة الأمريكية الصهاينة، وخاصة أثريائهم، أحد أهم مصادر الجباية اليهودية في العالم كله، وذلك من خلال عدد من منظمات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، التي يتواجد بها حوالي 200 مؤسسة تعمل في مجال جمع التبرعات لإسرائيل، من أشهرها مؤسسة «النداء اليهودي المتحد»، ومنظمة «سندات دولة إسرائيل»، إضافة إلى «أيباك» أكبر منظمات اللوبي الصهيوني.

الجباية اليهودية والاقتصاد الإسرائيلي

 

وأصبحت الجباية اليهودية وهي المساعدات غير الحكومية التي تتلقاها إسرائيل من أفراد ومؤسسات داخل الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أصبحت منذ منتصف السبعينيات ثاني أكبر مصدر لتدفُّق رؤوس الأموال الخارجية على إسرائيل بعد الحكومة الأمريكية.

وتشير بعض التقارير أن قيمة الجباية اليهودية والمتمثلة في تحويلات اليهود الصهاينة من الخارج، أو المنظمات الصهيونية في الخارج، وتصل إلى حوالي 50: 60% من إجمالي التدفقات المالية التي تحصل عليها إسرائيل. وفي عام 1985، الذي شهد عجزاً في الميزان التجاري، بلغت هذه المساعدات حوالي 97%من إجمالي المساعدات، نتيجة تحويل القروض الأمريكية المقدمة لإسرائيل إلى منح بالكامل، لا ترد.

وكشف بحث أجراه معهد «كوهين» الأميركي في بوسطن، عن بلوغ الجباية اليهودية التي يقدمها يهود الولايات المتحدة إلى 2.1 مليار دولار في العام، خلال العقد الأخير، بحسب آخر الإحصاءات المتوفرة، وهي عن عام 2007،  وجاء في البحث أنه في الوقت الذي بلغت فيه مجمل التبرعات اليهودية لإسرائيل في عام 1994 نحو 1.08 مليار دولار، بلغت تبرعات المنظمات اليهودية الأميركية في عام 2007 لإسرائيل 2.1 مليار دولار. وهذا المبلغ انخفض قليلا في عامي 2008 و2009 بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، لكنه عاد ليرتفع في 2010 و2011 و 2012.

الجباية اليهودية والمؤسسات الصهيونية

 

وجاء في البحث أنه في عام 2007، آخر عام تتوفر فيه إحصاءات رسمية، تم تحويل 500 مليون دولار للمنظمات الصهيونية مثل الوكالة اليهودية، و400 مليون دولار لمؤسسات تعليم علمانية، و370 مليون دولار لمنظمات رفاه اجتماعي، و130 مليون دولار لمؤسسات تعليم دينية، ونحو 90 مليون دولار لمؤسسات ثقافية وفنية. وأضاف أن التبرعات أو الجباية اليهودية ذات الأغراض السياسية، وزعت بالتساوي ما بين منظمات اليمين واليسار، 50 مليون دولار لكل منهما. ولكن هناك أموال أخرى غير رسمية تصل بالأساس إلى منظمات اليمين بشكل غير رسمي، لا تدخل في هذا الحساب.

وتزداد الجباية اليهودية أو المعونات المالية لإسرائيل في أوقات الحروب وتكثيف الاستيطان، والأزمات المالية، لذلك حصلت على حوالي 350 مليون دولار، عام 1990، من خلال تحويلات الوكالة اليهودية في الخارج، لتمويل عملية استيعاب المهاجرين الجدد، من خلال حملة تبرعات قامت بها هذه الوكالة، وفي عام 1991، حصلت على مبلغ 1228 مليون دولار.

وتشير بعض التقديرات إلى أن الجباية اليهودية والمساعدات التي حصلت عليها إسرائيل من مصادر غير حكومية في الفترة من 1948 إلى 1986 قد بلغت 24.5 مليار دولار موزعة على النحو التالي: 6.5 مليار مساعدات أفراد و11 مليار مساعدات مؤسسات و7 مليارات قيمة سندات دولة إسرائيل. وقد صبت هذه المعونات في تجمُّع بشري يبلغ عدد سكانه وقتها أقل من خمسة ملايين.

الجباية اليهودية
الجباية اليهودية

سندات الدين الإسرائيلي

 

وتعد سندات الدين الإسرائيلي مالًا سياسيًا بامتياز، وهي عبارة عن قروض طويلة الأجل تستحق السداد، على الغالب، بعد 15 سنة من تاريخ إصدارها، كما أن الفائدة عليها تصل إلى 4: 5.5%، وعلى ذلك، فإن الحديث عن الأموال المتدفقة على إسرائيل تحت عنوان «سندات الدين» هو كالحديث عن أية قروض طويلة الأجل، إلا أن استثمار أموال هذه السندات وهي جزء من الجباية اليهودية يجعل إسرائيل هي المستفيد الأكبر منها.

ويرصد الدكتور حسين أبو النمل، تزايد الرصيد التراكمي لهذه السندات، حيث بلغ 719 مليون دولار سنة 1967، فقد لامس عتبة المليار دولار سنة 1970، وقد تخطى عتبة الملياري دولار عام 1976، واستمر على تصاعده، بحيث تجاوز سنة 1985 عتبة الثلاثة مليارات دولار، إذ بلغ في ذلك العام 3161 مليون دولار. وكان عام 1987 خاتمة تطور قبل عقدين، حيث بلغ رصيد السندات 3561 مليون دولار، أي حوالي خمسة أضعاف ما كان عليه عام 1967.

وإذا كان الرصيد التراكمي لسندات الدين قد زاد خلال العقدين 1967- 1987 بـ 2842 مليون دولار، فإنه ارتفع خلال عام واحد، هو عام 1988، إلى 8879 مليون دولار، وبذلك يكون زاد عما كان عليه سنة 1987 بـ 5318 مليون دولار، أي حوالي ضعف الزيادة التراكمية المحققة خلال العقدين 1967- 1987.. ما يشير للحجم الضخم الذي تمثله الجباية اليهودية لإسرائيل

وكان ارتفاع الرصيد التراكمي خلال عام 1988 منطلقًا ليتخطى في عام 1989 عتبة الـ 10 مليارات دولار، وقد هدأ التصاعد خلال العامين 1990 و1991، ليقفز مع عام 1992 إلى 11.5 مليار دولار. واستمر رصيد سندات الدين متسارعًا ليبلغ سنة 1997، 21.4 مليار دولار، أي حوالي ضعف ما كان عليه قبل خمس سنوات. وقد وصل رصيد السندات مع نهاية عام 2002 إلى 24 مليار دولار، أي حوالي 2.4 أضعاف ما كان عليه عام 1990.

مال سياسي يهودي بديل

 

لا مجال للتقليل من قيمة أي مبلغ تدفق على إسرائيل تحت عنوان سندات الدين أو الجباية اليهودية أو خلافه، ولكن التوقيت الزمني والسياسي أعطى أهمية لا تقدر بمال لسندات الدين خلال الفترة 1988- 1993، والتي لم تؤد وظيفة اقتصادية فحسب، وإنما أيضًا وظيفة سياسية بالغة الأهمية أيضًا.

لقد كانت إسرائيل، في ذلك الحين، أمام خيار تسهيل استيعابها للمهاجرين اليهود السوفيات خلال 1990- 2002، من خلال زيادة المساعدات الأمريكية مقابل تسهيل العملية السلمية، وهو ما تجنبته من خلال توفير مال سياسي يهودي، بديلًا لمال أمريكي كان مشروطًا سياسيًا حينذاك.

حيث كانت إسرائيل تحت ضغط فعال لاستيعاب الهجرة الكثيفة لليهود السوفيات، وبأمس الحاجة إلى ساميل هائلة لاستيعاب تلكك الهجرة، ومن ناحية أخرى، تحت ضغط العملية السياسية التي توجت بمؤتمر مدريد، ربطت ضمانات القروض الأمريكية بتطور موقف الحكومة الإسرائيلية حينذاك من العملية السلمية.

الوسوم

أحمد بلال

صحفي مصري متخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، ورئيس تحرير موقع "إسرائيل الآن". عمل في عدة صحف مصرية وعربية، ويعمل حاليًا في صحيفة "المصري اليوم".

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق