الفن والثقافة

فيلم عشيقة الشيطان .. كيف استغلت الصهيونية قصة حب جوبلز بفتاة تشيكية؟

مابين الحب و الشهوة والسلطة والسيطرة والخضوع، حدود فاصلة يصعب تحديدها وهذا ينطبق على واحدة من أعظم قصص الحب التي لا توصف في القرن العشرين، كما يعتقد التشيك، وهي قصة ليدا باروفا، الممثلة التشيكية الجميلة، التي غزت الشاشة الفضية في ألمانيا والتى وجدت طريقها إلى قلب أحد أقوى رجال الرايخ الثلاثة وزير الدعاية، جوزيف جوبلز.

ليصبح السؤال الذى يحاول فيلم The Devils Mistres عشيقة الشيطان الإجابة عليه هو كيف يمكن أن يقع أيديولوجي هتلر الرئيسي في حب الجمال غير الآري؟ والتي كانت بلادها قريبا سيحتلها النازيون؟ كيف يمكن لواحدة من أكثر الممثلات الفاتنات في أوروبا رفض عروض النجومية من هوليوود في تفضيل لرومانسية خطرة مع الوحش النازي مع ساق مشوهة؟.

الفيلم ينسف المحرمات ويبحث في الخط الأحمر الرفيع بين الأيديولوجية الشيطانية وعواطف القلب وخاصة عندما ترى هذا الوحش فى صورة إنسان “جوبلز” يعزف على البيانو، بينما تستلقي ليدا باروفا على أريكة تستمع إلى موسيقاه وتقرأ كل مساء.

فيلم عشيقة الشيطان

 

الفيلم استخدم الفلاش باك من البداية فى سرد الأحداث ليقدم نظرة فاحصة عن خيارات الفنان وأخطاءه من خلال فتاة يهودية تشيكية تقيم مع الممثلة وهى فى خريف العمر حوارا لأطروحة الدكتوراه الخاصة بها “حول عشيقة الرجل الذي أرسل أجدادها إلى غرفة الغاز”. والطريف أن الفيلم تم إعداده فى 15 سنة.

لنرى قصة حياة الممثلة التشيكية ليدا باروفا والتى ذهبت إلى ألمانيا وأقامة علاقة غرامية مع رجل هتلر الأيمن جوزيف جوبلز. ولعبت دورها تاتيانا بوفوفوفا مجسدة عالمها المذهل، الساحر، وروحها المغرية والمزعجة في نفس الوقت، وخاصة أنها تعلمت فن الحصول على ما تريد، لذلك لم يكن غريبا وقوع جوبلز فى حبها بغض النظر عن انتمائه السياسي ومكانته.

المخرج اعتمد على الأحداث الحقيقية، مستخدما اللغة التشيكية واللغة الألمانية أحيانا؛ طارحا علاقتها بوزارة الدعاية التابعة للنازية في الحزب النازي، ووزيرها جوزيف جوبلز، والتي استمرت من سبتمبر 1936 حتى أغسطس عام 1938. والبداية كانت بدعوة الممثلة التشيكية الجميلة ليدا باروفا، التي اشتهرت في براغ، إلى استوديوهات أفلام بابلسبيرج المرموقة (UFA) في برلين عام 1934.

في ذلك الوقت يعتبر استوديو UFA “هوليوود أوروبا” ؛وهي تعلم أن هذه الفرصة يمكن أن توفر وسيلة لنجوميتها الدولية؛ لتؤدى دورًا في فيلم بعنوان Barkarola، مع أكثر الفنانين الرائدين شعبيةً جوستاف فراوليتش.

عشيقة الشيطان
عشيقة الشيطان

وزير الدعاية النازية يقع في الحب

 

ورغم بعض الانتكاسات الأولية فى نطقها للغة الألمانية، الا أنها تتدرب مع مدربة صوت وتحفظ الدور. وفي ليلة الافتتاح، وكان لتصفيق وزير الدعاية الرايخ جوزيف جوبلز في الشرفة، سببا فى انتشار أخبار نجوميتها في ألمانيا بسرعة؛ لتتصدر الصفحات الأمامية كواحدة من أجمل النساء وأكثر الممثلات شعبية في أوروبا.

في عام 1934 أصبحت هي وفراوليتش ​​عاشقين، والتقيا معاً في العديد من الأفلام. لكن للأسف لم يكن جوستاف الشخص الوحيد الذي سحره جمال ليدا. لكن رغم إظهار الفوهرر اهتمامًا رومانسيًا بها وخاصة بعد زيارة الاستوديوهات، بل ويدعوها إلى الشاي؛ ولكنها كانت تذكره بشخص ما عزيز عليه، ما جعله يترك الغرفة بسرعة بعد أن لمس كتفها.

بعض المؤرخين يرون أنها كانت تشبه جيري راوبل، إحدى عشيقاته السابقات التي عُثِر عليها ميتة في شقتها في ميونيخ عام 1931، وعمرها 23 عاماً، بعد أن زُعم أنها أطلقت النار على نفسها في القلب بمسدس.

لذلك قال بشجن إنها تذكره بشخص ما “جميل ومأساوي” في حياته، الطريف أنه في مقابلة أخرى معها حاول إقناعها بالتخلي عن جنسيتها التشيكوسلوفاكية. “لكنها أخبرته بأنها تحب أن تكون مواطنة تشيكوسلوفكية. “العجيب انها اعطيت سيارة هدية سيارة BMW التي قدمتها لها جوبلز ولكنها واصلت قيادة سيارتها Praga-Bab.

الحب المستحيل

 

وتننتقل ليدا وجوستاف للعيش معاً رغم أنه متزوج، وزوجته “يهودية مجرية” تعيش في هنجاريا حيث تشعر بأمان أكبر على مسافة بعيدة من كراهية هتلر والتحيز. وبسبب غيرة جوستاف من جوبلز. الذى كان يدعوهما إلى الحفلات الفخمة في فيلاته، وبعد واحدة من نوبات غيرته العديدة، تخرج ليدا وسط المطر لتركب سيارة جوبلز فى مصادفة سينمائية يفسرها هو بأنه كان يقود سيارته دوما حول مكان أقامتها؛ ليرسم الفيلم علاقة غرامية مع الشيطان؛ العجيب أنها تخلت عن كل شيء لتكون مع هذا الرجل. عائلتها وحتى حياتها المهنية، لأنها رفضت استوديوهات MGM ..

اما لحظة الصعود الدرامى فكان عندما أخبرها جوبلز أنه اعترف لزوجته، ويريد أن تلتقي المرأتان. فنرى الزوجة ماجدا فى مشهد غريب قائلة: “أنا أم أولاده، أنا مهتم فقط بهذا البيت الذي نعيش فيه”.

وأضافت: “ما يحدث في الخارج لا يهمني. لكن يجب أن تعدني بشيء واحد: يجب ألا يكون لديك طفل منه”. ليظهر جوبلز مع صندوقين صغيرين، بكل واحد فيهما قطعة من المجوهرات لتوطيد مثلث الحب الغريب الزوج الزوجة والعشيقة

ولكن في 16 أغسطس 1938، تدخّل هتلر ووبخّ وزيره، قائلاً أنه في ضوء “زواجه المثالي” بالإضافة إلى ضمّ سوديتنلاند القادم، كانت علاقته مع الممثلة التشيكية مستحيلة.

عشيقة الشيطان
عشيقة الشيطان

الدعاية الصهيونية في فيلم  عشيقة الشيطان

 

هدد جوبلز بالاستقالة، ولكن هتلر اتخذ قراره. وابتعد جوبلز عنها ومنعت من العمل في أي فيلم ألماني ولم يُسمح لها بمغادرة ألمانيا. فقررت الانتحار أمام القطار، ويتم إنقاذها من قبل شاب يعمل في الاستوديو وفي المساء تمكنت من الهرب إلى وطنها وجعل الفيلم الهروب فى ليلة الكريستال 9-10 نوفمبر 1938، عندما هاجم النازيون الألمان اليهود بكل قسوة وهذا طبعا مقصود للدعاية الصهيونية.

بعد الاحتلال الألماني لتشيكوسلوفاكيا من النازيين، فرت مرة أخرى. عندما تنتهي الحرب، تعود. مليئة بالأمل من أجل تحرير براغ. ومع ذلك، فإن الشيء الوحيد الذي ينتظرها هو السخرية والإذلال من أصدقائها المقربين، الممثلات اللاتي يحسدن نجاحها الأخير في ألمانيا وسرعان ما تم وضعها قيد الاعتقال كمتعاونة مع النازيين. لنرى على نحو مؤلم إيذاء أسرتها بأكملها التي تدفع ثمن جرائمها.

تموت والدتها بنوبة قلبية خلال التحقيق. بعد ذلك بوقت قصير، تنتحر أختها الوحيدة الممثلة التي دمرت حياتها المهنية بعد الحرب بسبب علاقات أختها. وبتر ساق ولدها لأنقاذها من حبل المشنقة بتهمة التعاون مع النازية.حيث تمكن والدها من الوصول إلى وزير العدل غير الشيوعي في فترة ما قبل الاستبدادية (1945-1948، “الجمهورية الثالثة”)، و نجح في إطلاق سراحها.

معسكرات أوشفيتز

 

لعبت دورها تانيا بوهوفوفا الممثلة السلوفاكية التى ظهرت في العديد من الأفلام السينمائية السلوفاكية-التشيكية منها بطولة فيلم الفرح القاسي في عام 2002؛ولعب دور جوبلز كارل ماركوفيتش هو ممثل، ومخرج سينمائي، وكاتب سيناريو، وممثل مسرحي، وممثل أفلام من النمسا. ودور جوستاف جدعون بوركهارد الممثل الألماني، الذي يرتبط شعبيته بالدور الرئيسي في المسلسل التلفزيوني “المفوض ريكس”.

انتقل جيديون بوركهارد مؤقتًا للعيش في النمسا. هنا قضى خمس سنوات، وبعد ذلك انتقل إلى برلين لتصويره في سلسلة أخرى – “فرقة خاصة” كوبرا لديه أكثر من أربعة عشر عملاً، تألق في عام 2006 في واحدة من أنجحها “القطار الأخير”، حيث حصل الممثل على دور هنري نيومان – الملاكم من أصل يهودي، الذي كان مقفلًا في سيارة شحن تابعة لقطار متجه إلى أوشفيتز.

فى اللحظات الأخيرة فى الفيلم نعود من الفلاش باك لتقول طالبة الدكتوراه إنها كانت تخطط لكتابة موضوع عن الشر، ولكن بحلول نهاية سماع قصتها، عليها أن تعترف لنفسها بأن الأمور ليست بسيطة كما تبدو.وتركز الكاميراعلى المرأة العجوز التي نراها على الشاشة وهى ترى شبح جوزيف جوبلز حيث كانت تجلس لوحدها على عتبة الموت وكأن جوبلز يأتي وينير الضوء مؤكدا أنه أعظم حب في حياتها.

الوسوم

حنان أبو الضياء

كاتبة وصحفية مصرية متخصصة في السينما العالمية، صدر لها العديد من الكتب مثل أخطبوط اسمه الموساد، قطر تشتري العالم، وجواسيس الجيل الرابع، وتكتب في العديد من الصحف والمواقع المصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق