إسرائيل من الداخلالاقتصاد الإسرائيلي

تأثير المساعدات الأمريكية على الاقتصاد الإسرائيلي : الراعي الإمبريالي الرسمي

المساعدات الأمريكية و الاقتصاد الإسرائيلي | كتب- أحمد بلال:

تعد الولايات المتحدة الأمريكية الراعي الأكبر والأول لإسرائيل، ليس فقط من الناحية السياسية، وإنما أيضًا من الناحية الاقتصادية. حتى أن الدكتور عبد الوهاب المسيري، يصفها في موسوعته «اليهود واليهودية والصهيونية» بأنها «الراعي الإمبريالي» بامتياز لإسرائيل.

كانت الولايات المتحدة أول من اعترف بإسرائيل، وذلك بعد مضي دقائق على إعلان قيامها في 15 مايو 1948. وبعد أسـابيع بدأت المساعدات الأمريكية لإسرائيل بمنحها قرضاً قيمته 100 مليون دولار. إلا أن الدعم العسكري والاقتصادي منذ الخمسينيات حتى منتصف الستينيات كانا متواضعين، لاعتماد إسرائيل في تلك الفترة من الناحية الاقتصادية على «التعويضات الألمانية»، حتى بدأ التبدل النوعي في العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية بعد حرب 1967 مباشرةً في عهد الرئيس ليندون جونسون.

وفي الأيام الأولى لحرب 1973، أقامت الولايات المتحدة جسراً جوياً بينها وبين إسرائيل، إذ نقلت إلى إسرائيل في أيام قليلة 22 ألف طن من العتاد العسكري لتعويضها عن خسائرها التي مُنيت بها.

المساعدات الأمريكية لإسرائيل

 

وقد تطوَّرت المساعدات الأمريكية لإسرائيل وتصاعدت خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات، وحدثت القفزة الكبيرة بعد حرب 1973 حتى وصلت إلى 3 مليار دولار تقريباً سنوياً طبقاً للإحصاءات الأمريكية الرسمية منها 1.8 مساعدات عسكرية، 1.2 مساعدات اقتصادية. وقد أخذ طابع المساعدات منذ الثمانينات يتحوَّل إلى المنح بدلاً من القروض.

يمكن تقسيم العلاقات التجارية بين إسرائيل والولايات المتحدة إلى ثلاث المرحلة، الأولى قبل عام 1975، حيث كانت صادرات إسرائيل تتمتع بوضعية عادية في سوق الولايات المتحدة.

والمرحلة الثانية عام 1975، حيث تم توقيع اتفاقية بين الطرفين منحت بموجبها التجارة الإسرائيلية رعاية خاصة، نصت على عدة أشياء من بينها ضمان تزويد إسرائيل بالمواد الخام وتشجيع الشركات الأمريكية على إقامة مخازن للمواد الخام المتاحة في إسرائيل، حيث تتمكن  أن تشترى إسرائيل منها مباشرة خاصة من الفائض الأمريكي الموجود في المستودعات الحكومية. بالإضافة إلى ضم إسرائيل إلى قائمة المزودين للمنتجات غير العسكرية لوزارة الدفاع الأمريكية، وغيرها.

أما المرحلة الثالثة فبدأت عام 1985، مع التوقيع على اتفاق منطقة التجارة الحرة بين البلدين، وهو ما أدى إلى تضاعف صادرات إسرائيل بنسب كبيرة.

المساعدات الأمريكية لإسرائيل من جملة التحويلات

 

ويمتلك السوق الأمريكي أهمية كبيرة بالنسبة لإسرائيل، نظرًا لضخامة حجمه، حيث يغطي 19% من إجمالي الواردات الإسرائيلية، ويستوعب 40% من حجم صادرات إسرائيل، عام 2002. إضافة إلى ضخامة الفائض التجاري فيه لصالح إسرائيل، والذي بلغ 506 مليار دولار في نفس العام.

وبلغت القروض و المساعدات الأمريكية لإسرائيل 31.6 مليار دولار فيما بين 1950-1985، شكلت أكثر من نصف الرساميل التي تدفقت على إسرائيل، خلال المدة نفسها، والتي بلغت 61 مليار دولار.

كما ارتفعت نسبة المساعدات من جملة التحويلات الأمريكية لإسرائيل من 7% سنة 1965 إلى 100% سنة 1985.

حيث تقوم الولايات المتحدة الأمريكية، كل فترة، بتحويل القروض طويلة الأجل لإسرائيل إلى منح لا ترد، وذلك كنوع من أنواع المساعدات الأمريكية لإسرائيل . ونجد تأكيدًا لذلك في أنه مع عام 1985، اعتبرت الولايات المتحدة جميع المبالغ المقدمة من قبلها لإسرائيل مساعدات.

المعونة الأمريكية لإسرائيل

 

ويشير أحد التقديرات إلى أن إجمالي ما حصلت عليه إسرائيل من معونة أمريكية حتى عام 1996 يبلغ 78 مليار دولار، منها ما يزيد على 55 مليار دولار منحة لا تُرد. بينما ترفع بعض التقديرات الأخرى مبلغ المعونة الفعلية إلى أعلى من هذا بكثير.

ويرى الدكتور عبد الوهاب المسيري أن المساعدات الأمريكية لإسرائيل أو المبالغ الفعلية التي تحصل عليها إسرائيل من الحكومة الأمريكية أكبر بكثير مما هو معلن ورسمي، لتصل إلى ما بين 5.5 مليار دولار و6.5 مليار دولار، أي أن ما تحصل عليه إسرائيل يعادل تقريباً ضعف ما تظهره الأرقام الخاصة ببرنامج المعونة الأمريكية الخارجية لإسرائيل وهي 3 مليارات دولار.

إضافة إلى ما سبق تندرج أيضًا تحت المساعدات الأمريكية لإسرائيل  التسهيلات الائتمانية والقروض، التي هي من حيث المضمون أقرب إلى المنحة منها إلى القرض، إضافة إلى منح الولايات المتحدة الأمريكية للبنوك التي تقدم قروض لإسرائيل، في عام 1992 ضمانات حكومية للقروض، بمبلغ عشرة مليارات دولار، لكي تقوم إسرائيل بالاستفادة من هذه القروض، على مدى عشر سنوات.

كما تعمد إسرائيل إلى خرق العديد من القوانين الأمريكية إذا تصادمت مع مصالحها، بل وتعمل الحكومة الأمريكية نفسها إلى التحايل على هذه القوانين لإرضاء إسرائيل، ففي عام 1993، قرر الكونجرس خصم واحد دولار من المعونة مقابل كل دولار تستخدمه إسرائيل في بناء المستوطنات في غزة والضفة الغربية، واعترفت إسرائيل بأنها أنفقت بالفعل 437 مليون دولار على المستوطنات وهو ما كان يعني خصم القيمة نفسها من المساعدات الأمريكية لإسرائيل ، فقررت إدارة الرئيس بيل كلينتون تزويد إسرائيل بـ 500 مليون دولار إضافية مقابل ذلك الخصم، وهو ما يعني زيادة 63 مليون دولار على المعونة، لم تكن لتستلمها لو التزمت الحكومة الأمريكية بالقانون الذي سنه الكونجرس.

الوسوم

أحمد بلال

صحفي مصري متخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، ورئيس تحرير موقع "إسرائيل الآن". عمل في عدة صحف مصرية وعربية، ويعمل حاليًا في صحيفة "المصري اليوم".

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق