إسرائيل من الداخلالفن والثقافة

الصراع العربي- الإسرائيلي في سينما العدو: العربي “غادر” والصهيوني منتصر أو “شهيد”

منذ بدايات السينما الإسرائيلية، حتى فى شكلها المحدود كأفلام تسجيلية صامتة، كان للشخصية العربية وجود هام، بل كان المحور الدرامى الأساسى للفيلم. لم تكن هناك نية لبعض الفنانين اليهود فى تسييس الفن الإسرائيلى فى بدايته، إلا أن ضعف الإنتاج كان دافعا للاستعانة بالمنظمات الحكومية مثل الصندوق القومى اليهودى والوكالة اليهودية، لتمويل أفلامهم.

وكانت تلك المنظمات لا تتأخر وتقدم جميع الإمكانيات المتاحة، وكان هدف تلك المنظمات ليس الربح، لأن معظم الأفلام كانت تنتج لتعرض في الخارج كإعلان لـ”دولة إسرائيل” وليس داخل إسرائيل.

وأدى ضعف القوة الإنتاجية إلى جعل معظم الفنانين اليهود جزءًا من البوق الإعلانى لدولة جديدة اسمها إسرائيل. ونمى ذلك الأسلوب خاصة فى الثلاثينيات، حيث اهتمت الأفلام بفكرة القوميه الإسرائيلية وفكرة الصراع بين ا”اليهود والفلسطنيين”.

ومن أهم الأفلام التى ظهرت فى تلك الاونة فيلم ( صابرا) والذى يتناول قصة “يهود” اشتروا أرضًا صحراوية من عرب وبعد عناء شديد يكتشفوا المياة فى تلك الارض فتقوم القبيلة العربية بأخد الارض بالقوة مرة أخرى. وكانت الافلام دائما تنتهى بمقتل (استشهاد بالرؤية الصيونية) اليهودى الإسرائيلى صاحب الحق على يد “العربى الظالم”.

الصراع العربي- الإسرائيلي في السينما الإسرائيلية

 

وكان ظهور “الشخصية اليهودية” دائما مرتبط بوجود الشخصية العربية فكلاهما تضادان، ولكن السينما الإسرائيلية كانت تحاول بهذا التضاد إبراز إيجابيات “اليهودى المتسامح”، الذى يسعى دائما للسلام على حساب “العربى الغادر”، وكأن هذة الأفلام التى أنتجت قبل عام 1948 كانت تمهد للقوة العسكرية التى أظهرتها اسرائيل بعد هذا العام بهدف حماية “الأقلية اليهودية”، ولم يكن الهدف من الأساس خلق عداء مع العرب بل كان القصد “حماية اليهود”، وكلما مرت الاعوام زادت المشكلة العربية- الاسرائيلية تعقيدا.

ففى البداية كانت المشكلة بين الفلسطنيين والإسرائيلين ولكن بعد فترة دخلت مصر وسوريا ثم لبنان، وأيضا ظهر هذا التطور على السينما الاسرائيلية فبعدما كانت الشخصية الفلسطنية هى المسيطرة على العداء للإسرائيلين، دخلت الشخصية المصرية واللبنانية والسورية.

وكانت الأفلام فى فترة الستينيات تصور الرجل العربى على أنة “بدوى غادر” لا يستفيد من تلك الأرض الكبيرة التى حوله، ويظهر عداء لليهودى المثقف المستنير الذى يريد ان يجعل من تلك الارض جنة لصالح العربى دون مقابل مثل افلام (فتاة سيناء و متمردون ضد الضوء) اخراج الكسندر راماتى.

وكانت السينما الإسرائيلية تعتمد بشكل كبير على عدم إظهار جنسية الرجل العربى فلا تشير إليه مصرى أو فلسطينى او لبنانى و سورى، فتكون احداث الفيلم قائمة فى القدس ومن الطبيعى ان يكون هذا الرجل العربى فلسطينى، وعندما يكون الحدث فى سيناء من الطبيعى ان يكون مصرى وفى الجولان ان يكون سوريًا، لكن دائما السينما الاسرائيلية تصفه بالعربى وتجرده من جنسيته.

الصراع العربي الإسرائيلي في السينما الإسرائيلية
الصراع العربي الإسرائيلي في السينما الإسرائيلية

الصراع في السينما الإسرائيلية في الستينيات والسبعينيات

 

وبداية من عام 1967 استطاعت إسرائيل أن تنتج كمًا كبيرًا من الأفلام، فكان الإنتاج السينمائى آنذاك فى قمة نجاحه، وكانت وزراتى التجارة والصناعة الإسرائيليتين، هما المسؤلتان عن الانتاج والتسويق السينمائي، وأصبحت السينما صناعة ترتكز اسرائيل عليها آنذاك ووقعت اتفاقيات مع دول عديدة فى مجال السينما بشكل خاص والفنون بشكل عام مثل فيلم “600 ساعة الى السويس”، الذي اشتركت سويسرا فى إنتاجه وفيلم “خمسة أيام فى سيناء”، الذي اشتركت ايطاليا فى إنتاجه.

واستمر الأمر كذلك حتى عام 1973 حيث كانت الصدمة الكبيرة لإسرائيل، وما يثير الاستغراب أن اسرائيل لم تنتح اى فيلم عن حرب أكتوبر، إلا بعدعشر سنوات، وهنا تتضح الصدمة التى تلقتها إسرائيل بسبب حرب أكتوبر، وأيضا الاعتقاد السائد لديهم آنذاك من أن الوضع سيتغير وسيناء ستعود مرة أخرى، فكانوا يبتعدون عن تأريخ تلك المرحلة من حياتهم.

ونجد أن الأفلام التي تناولت الحرب بعد ذلك لم تتناول من جهة المعركة العسكرية، بل ذهبت الى نفسية الجندى الاسرائيلى المتألمة التى لاترغب دوما فى الحرب، بل ترغب دائما فى السلام مثل فيلم “النسر” للمخرج ياكى شو.

السينما الإسرائيلية في الثمانينيات

 

وفى فترة الثمانينات انتجت وزارة الدفاع الإسرائيلية فيلما باسم “ارتداد القذيفة”، وشارك الفيلم فى مهرجان “كان”، عام 1986، ويسرد الفيلم أن اسرائيل اجتاحت جنوب لبنان لوقف الحرب الأهلية هناك، وأن هدفها الأول كان زرع السلام، وأن العرب قابلوا هذا السلام بالحرب ضد الجيش الاسرائيلي.

وأنتج هذا الفيلم للتغطية على المجازر الاسرائيلي فى جنوب لبنان عام 1982 وبداية من فترة الثمانينات حتى الآن لم يعد هناك تكثيف لإسرائيل على مشاكلها مع العرب مثل قبل ذلك، قد يوجد ولكن بشكل أقل، واتجهت السينما الإسرائيلية الى توسيع الموضوعات السينمائية، واتجهت الى هوليوود حتى اصبح لها الآن ركيزة من المنتجين السينمائين والمخرجين والممثلين هناك.

الوسوم

أحمد عصمت

درس النقد الفنى بتخصصاته المختلفة من المعهد العالى للنقد الفنى بأكاديمية الفنون. تخرج عام 2012، وله عدة مقالات بجريدة الدستور الأصلي، يورو سبورت، ومجلة الخان الثقافية التابعة لصندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق