إسرائيل والعالم

دبلوماسية كرة القدم: لماذا يرفع اللاعبون الأفارقة علم إسرائيل في الملاعب؟

يشتهر مواطنو القارة السمراء بعشق كرة القدم، فضلاً عن وجود ألاف المواهب الشابة التي ينقصها الرعاية والتسويق الجيد لتحقيق أحلامهم باللعب لأندية أوروبا.  ففي أفريقيا، يعتبر الشباب كرة القدم طوق النجاة للهروب من الظروف الاجتماعية القاسية إلى أضواء أوروبا وحضارة العالم.

في قارة أخرى، كان هناك من يراقب الأمر عن كثب، حيث رأت الحكومات المتتالية في إسرائيل أن الرياضة الأفريقية وخاصة كرة القدم مجال خصب لإعادة صياغة أفكار مواطني هذه الدول تجاه الكيان الصيهوني، بل وكسب موقف مؤيد وتعاطف مستمر على حساب الموقف العربي، خاصة في ظل تراجع التواجد العربي داخل القارة السمراء.

بدأت رحلة إسرائيل مع الكرة الإفريقية منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي على يد رجل الأعمال شاؤول بن عاموس، والذي رأى أن هناك ضرورة لإنشاء مدارس كرة للناشئين بجانب عمله في التنقيب عن المعادن في مدينة تورورو القريبة من  العاصمة الأوغندية، عنتيبي.

كان عاموس يمتلك خلفية رياضية، حيث سبق له اللعب في عدد من الأندية الإسرائيلية وكذلك العمل في مجال تدريب كرة القدم لفترة ليست بالقصيرة قبل أن يتجه لحياة الأعمال التجارية.

ولم تكن فكرة إنشاء معسكر لكرة القدم كافية لجذب أطفال أوغندا، فلجأ عاموس إلى تشغيل آباء اللاعبين في شركته الخاصة وذلك لكسب مزيد من التأييد والانتشار، كما وعد بتسويق هؤلاء الشباب للانضمام إلى الأندية الأوروبية، وعُرف هذا المشروع باسم “معسكرات حبقوق”.

ما وراء معسكرات حبقوق

 

كان كل شيء واضحاً منذ الأيام الأولى، فالأمر لا يتعلق بمجرد تعليم فنون كرة القدم ورفع اللياقة البدنية فقط، بل تم تخصيص محضرات لتعريف الناشئين بدولة إسرائيل فضلاً عن تقديم التحية العسكرية للعلم الإسرائيلي كل صباح.

وبمرور الوقت أصبح المعسكر الرياضي بمثابة سفارة إسرائيلية في الدولة الأفريقية، فالزي الرسمي يحمل شعار الكيان الصهيوني ونجمة داوود ومصطلحات باللغة العبرية، أصبحت الأكثر انتشاراً بين ناشئي المعسكر.

ونجح معسكر حبقوق في انتزاع الفكر الأفريقي ما شجع حكومة إسرائيل إلى استغلال هذا النجاح في عمل ملف استثمار رياضي يستهدف عدد من الدول الأفريقية.

فمعسكرات حبقوق لم تكن مجرد عمل تطوعي بل ظاهرة بالغة الأثر في مستقبل الكيان الصهيوني داخل إحدى أكبر قارات العالم، وهو الأمر الذيا يؤكده الصحفيان نداف لافيد، محرر رياضي في هاآرتس، وشمعون يهودا، صحفي رياضي بجريدة معاريف، في الكتاب الذي حمل اسم “معسكرات حبقوق”.

إفرام إجرانات مدرب غانا
إفرام إجرانات مدرب غانا

ما بعد معسكرات حبقوق

 

أيقنت الإدارة الإسرائيلية بعد نجاح تجربة معسكر حبقوق، أن كرة القدم هي إحدى بواباتها لكسب تأييد المواقف السياسية لدول أفريقيا، ووفرت جميع الإمكانيات لنجح مهمة الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم في هذه البلاد.

بدأ اتحاد الكرة الإسرائيلي مهمته بشكل تنظيمي ومرتب بعيداً عن العشوائية، حيث خصصت مجموعة للتدريب على فنون كرة القدم في الدول الجديدة، كما أوكلت إلى إسحاق ياؤول، مهمة تسويق المواهب في مختلف أندية العالم وداخل إسرائيل.

أهم دول المستهدفة

 

كانت أوغندا بمثابة الإنطلاقة التي لم تتوقف، حيث قررت حكومة الكيان الصهيوني استهداف ثلاث دول جديدة وهي أنجولا، زامبيا، والجابون. وأخذ التوغل هذه المرة شكلاً استثمارياً، حيث أعلن الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، أن مهمته تتمثل في اكتشاف مواهب القارة السمراء والتعاقد معها للعب في أندية الدوري الإسرائيلي وبيعها فيما بعد بمبالغ ضخمة.

نيجيريا وغانا ..المحطة الأقوى

 

برغم النجاحات التي تحققت في الدول السابقة، إلا أن تجربة معسكرات الكرة في نيجيريا وغانا هي الأكثر نجاحاً وتأثيراً خلال هذه الرحلة.

ويرجع هذا التأثير إلى عدة أسباب، يأتي في مقدمتها كثرة المواهب الكروية في هذه الدول مع شدة الاحتياج إلى الاهتمام والدعم المادي، بالإضافة إلى ضعف الهوية الثقافية والتعليم لدى أطفال وشباب الدولتان.

ودفع الوضع القائم إلى مشاركة سماسرة العالم رفقة النشاط الإسرائيلي حيث تصل عمولة السمسار إلى 200 ألف دولار وأكثر في بعض الصفقات، وامتلأت قوائم أندية الدوري بالجنسيات الإفريقية، حيث يبلغ متوسط اللاعبين نحو 60 لاعب خلال الموسم.

لاعب أفريقي يرفع علم إسرائيل
لاعب أفريقي يرفع علم إسرائيل

نتائج إعلامية للتوغل الإسرائيلي في أفريقيا

 

ولم تقتصر نتائج التوغل الرياضي الإسرائيلي في البلاد السمراء على مستوى الوعي والاستفادة  من المواهب مادياً وفنياً، بل قام عدد من لاعبي منتخبات الدول الأفريقية بعمل لافتات إعلامية خلال المناسبات الكبرى كتعبير عن ولائهم وتعاطفهم مع الكيان الصهيوني.

حيث قام جون بانيسيل، لاعب منتخب غانا، برفع العلم الإسرائيلي خلال المشاركة في البطولة الأشهر على مستوى العالم “كأس العالم 2006″، ووصل الأمر إلى أن قرر الإتحاد الغاني لكرة القدم تعين الإسرائيلي أفرام غرانت، مديراً فنياً للمنتخب.

تحركات على مستوى قيادي

 

لم يتوقف نشاط المسئولين الإسرائيليين تجاه كرة القدم عند معسكرات المواهب في أفريقيا، ولكن اهتمت بدعوة نجوم الكرة إلى زيارتها وكذلك دعم حملات كروية وشراء عدد من الأندية على مستوى العالم.

ولعل أبرز ما يدل على اهتمام مسئولي الكيان بهذا الجانب، هو قيام الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، بزيارة نادي ريال مدريد الأسباني والتعاقد معه على نشر عدد من الأكاديميات في أفريقيا والعالم تحمل اسم النادي الإسباني وفكر وإدارة الجانب الإسرائيلي.

الوسوم

محمد الهليس

كاتب ومحرر رياضي، متخصص في متابعة كرة القدم العربية والعالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق