إسرائيل من الداخلالمجتمع الإسرائيلي

كيف حول أبناء سخنين الدوري الإسرائيلي إلى ساحة مقاومة: إنا ها هنا باقون

أن تكون محكومًا داخل وطنك بدولة احتلال، فهذا يفرض عليك واقعًا استثنائيًا، يستلزم مقاومة استثنائية هي الأخرى. هكذا حال الفلسطينيين داخل فلسطين التاريخية المعروفة باسم “إسرائيل”، والمعروفين باسم “عرب 48” أو “فلسطينيي 48”. احتلت العصابات الصهيونية أرضهم، وتمسكوا بها، فكانوا كمن يقبض على الجمر، فرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية قسرًا، ولا بديل لها سوى ترك الأرض وهم أصحابها، فقبلوا وكانوا ومازالوا شوكة في حلق الاحتلال.

ساحات عدة، يناضل فيها الفلسطينيون في الداخل، إلا أنهم قرروا أن يكون المستطيل الأخضر ساحة لنضالاتهم قبل أكثر من عقدين من الزمان، فلم تشهد بطولة الدوري الإسرائيلي مشاركة فرق عربية قبل ظهور فريق أبناء سخنين على الساحة الرياضية في فلسطين المحتلة، حيث تمكن من التأهل للدوري الممتاز في إسرائيل عام 2003، بعد 12 عامًا فقط من تأسيسه.

أبناء سخنين في الدوري الإسرائيلي

 

نجح نادي اتحاد أبناء سخنين خلال فترة قصيرة من تطوير أداء الفريق الأول لكرة القدم، ومنافسة الأندية الإسرائيلية والفوز بكأس إسرائيل عام 2004، بعدما تغلب على منافسه هبوعيل حيفا بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف وحيد.

وحافظ الفريق على بقاءه في دوري الدرجة الممتازة، خلال المواسم الماضية، كما أصبحت مبارياته تمثل صعوبة بالغة لكبار أندية دول الكيان الصهيوني وعلى رأسها فريق مكابي تل أبيب.

فريق أبناء سخنين في الدوري الإسرائيلي
فريق أبناء سخنين في الدوري الإسرائيلي

أبناء سخنين في أوروبا

 

تمكن الفريق العربي الفلسطيني في الداخل من بلوغ بطولة كأس الاتحاد الأوروبي عقب تتويجه بكأس إسرائيل. وفاز في الدوري التمهيدي على نادي  بارتيزن تيرانا الألباني بنتيجة 6-1 في مجموع اللقاءين.

وفي الدور الثاني للبطولة الأوروبية، اصطدم أبناء سخنين بالنادي الإنجليزي العريق نيو كاسل، وقدم أداء رائع لكنه ودع البطولة بعد خسارته في مجموع الجولتين بنتيجة 7-1.

وفي موسم 2007-2008، شارك الفريق في بطولة كأس الإنترتوتو الأوروبي، بعدما حقق نتائج طيبة في بطولة الدوري واحتل المركز الرابع في جدول الترتيب، وتمكن من تخطى عقبة الدور الأول الأوروبي بالفوز على فريق رينوفا المقدوني بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف، وتوقفت مغامرة الفريق عندما واجه ديبورتيفو لاكرونيا الإسباني الذي فاز 3-1.

معركة المدرجات: ع القدس رايحين

 

دائماً ما تشهد مباريات الفريق الفلسطيني في الداخل مع منافسيه من أندية دولة الاحتلال مشادات كبيرة وهتافات مدوية، فالجماهير الفلسطينية تعتبر مباريات اتحاد أبناء سخنين فرصة ذهبية للتعبير عن غضبها تجاه ممارسات الكيان الصهيوني، وفي حالة الفوز تظل الاحتفالات حتى الصباح مثلما حدث بعد التتويج ببطولة الكأس.

وخلال مباراة فريق بيتار، حرصت جماهير سخنين على مهاجمة إسرائيل بهتافات لاذعة مثل “ع القدس رايحين شهداء بالملايين”، كما رفعت الأحذية عندما قامت جماهير الأخير بإشهار العلم الإسرائيلي في بطولة الدوري عام 2013.

اضطهاد كروي إسرائيلي

 

لم يسلم فريق أبناء سخنين من بطش وتعقب سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حيث هدد اتحاد كرة القدم بفرض عقوبات وغرامات مالية بعدما رفع لاعبي الفريق شعار “نعم للرياضة ..لا للعنف”.

ويظل اتهام إدخال الشعارات السياسية في الملاعب، حُجة المسئولين الإسرائيلين لتوقيع عقوبات وتهديد الفريق بالشطب، حال وجود أي سلوك جماهيري داعم للقضية الفلسطينية.

دعم عربي غير كافي

 

تظل ظاهرة فريق اتحاد أبناء سخنين محل خلاف ونقاش بين مواطني الدول العربية، حيث يذهب الرأي الأول بتفسيرها كنوع من المقاومة الفعلية على الأرض وثوب رياضي لمحاربة العدو بشيء يحمل مبدأ التكافؤ، وهو ما دفع شخصيات عامة كبيرة إلى تأيد الظاهرة.

وعلى الجانب الآخر، يرى آخرون الأمر نوع من المشاركة والتطبيع والتي تقبل بالوضع القائم وتساعد المحتل في فرض سيطرته وفكره، وأنها مهما بلغت من نجاح فلن تستطيع مقاومة السلوك العدواني لقوات الاحتلال أو إظهار هذه الصورة دولياً نظراً لتبعية الفريق لاتحاد الكرة الإسرائيلي.

ما بعد اتحاد أبناء سخنين

 

سواء كنت من أصحاب هذا الرأي أو ذاك، فيبدو أن خروج فريق أبناء سخنين للنور لم يكن سوى بداية لتجارب مشابهة، حيث حرص الفلسطينيون في الداخل على إنشاء أندية مماثلة, يأتي في مقدمتها فريق إخاء الناصرة وأبناء اللد والوحدة كفر قاسم وشمشون كفر قاسم بالإضافة إلى عدد آخر من الأندية تشارك في مختلف درجات الدوري الإسرائيلي.

الوسوم

محمد الهليس

كاتب ومحرر رياضي، متخصص في متابعة كرة القدم العربية والعالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق